الحطاب الرعيني

170

مواهب الجليل

بها واعتذر بأنه خشي في مرضه عدم تثبته فيها . ومن زاد في شهادته أو نقص بعد أدائها وشهادة الأخ لأخيه ، والأجير لمن استأجره إن لم يكن في عياله ، وشهادة المولى لمن أعتقه ، وشهادة الصديق الملاطف لصديقه ، وشهادة الشريك المفاوض لشريكه في غير مال المفاوضة انتهى . وسيأتي لفظ السماع في القولة التي بعد هذه ونقله ابن عرفة في المانع الثالث ، وكان المؤلف استغنى عن هذا الشرط بقوله بعد هذا ولا إن جربها فإنهم جعلوا من ذلك شهادة المنفق عليه للمنفق فتأمله . تنبيهان : الأول : قال سحنون في كتاب ابنه : معنى ليس الذي في عياله هو الأجير المشترك مثل الصناع وغيرهم . فأما الأجير الذي يصير جميع عمله لمن استأجره وهو في عياله أوليس في عياله قد دفع إليه مؤنته ، فلا يجوز أن يشهد له وإن كان معتزلا عنه . انتهى من النوادر ونقله ابن يونس وأبو الحسن وزاد : قال اللخمي : ظاهر قول ابن القاسم أن المنع إذا كان في نفقته كانت النفقة بالطوع أو من الإجارة ، لان المظنة تتعلق بالوجهين جميعا لأنه يخشى إن لم يشهد له أن يصرفه . وكذلك الأجير المشترك كالطراز والقصار لأنه يتهم في شهادته له أن يخصه بأعماله انتهى . وأما شهادة السمسار فقال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الأقضية في شرح قولها ولا تجوز شهادة المعزول على ما حكم به يقوم منه ومما فوقه . ومن قولها بعد ، ولا تجوز شهادة قسام القاضي أن شهادة الخاطب والسمسار لا تجوز وفي ذلك خلاف ، والفتوى بقبول شهادة الخاطب دون السمسار انتهى . لكن قيد في كتاب الايمان بالطلاق عدم جواز شهادة السمسار بما إذا شهد فيما يتهم فيه ونصه عند قول المدونة : وإن شهد رجلان على رجل أنه أمرهما أن ينكحاه وأن يبتاعا له بيعا وأنهما فعلا ذلك وهو ينكر ، لم تجز شهادتهما عليه لأنهما خصمان . قال ابن ناجي : مثله في النكاح الأول حيث لم تجز شهادة الأب في عقدة النكاح لأنه شهد على فعل نفسه ، ويقوم منهما أن شهادة السمسار لا تجوز وذلك فيما يتهم فيه كما إذا شهد في عقد البيع ، وأما حيث لا يتهم فجائزة كما إذا شهد في الثمن وكانت أجرته لا تختلف ، سواء باع بقليل أو كثير . ونص عليه بذلك الشعبي . وأفتى ابن الحاج بجواز شهادته ذكره فيما إذا أنكر المبتاع البيع . ويقوم منها أيضا أن شهادة الخاطب لا تجوز وفيها خلاف حكاه صاحب الطراز في أول الأنكحة فقال : لا تجوز شهادة الخاطبين لأنهما معا كخصمين . وقيل : إنما ذلك إذا أخذا على ذلك أجرا ، فإن لم يأخذ أجرا جاز ، وكانت الفتوى تجري به . وسئل عنها ابن رشد فأجاب بجوازها لعدم التهمة . وأما شهادة المشرف لمن يشرف عليه فسأل عنها عياض ابن رشد فأفتاه بالجواز وهو واضح لقول أحمد بن نصر وغيره إن تنازع